مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
29
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بانحصار دفع الإكراه بالإقرار بالمئة ومع ذلك عدل عنه إلى غيره فإقراره نافذ قطعاً ؛ لفرض عدم دفع الإكراه به ولو كان بأقل . وكذلك لا يصحّ إقرار النائم والمغمى عليه والمبرسم والساهي والغافل والهازل وغيرهم ممّن لا قصد لهم « 1 » ، وقد ادّعي عدم وجدان الخلاف فيه ، بل ادّعي إمكان تحصيل الإجماع عليه ؛ نظراً إلى اعتبار الاختيار والقصد في الإقرار « 2 » . ومن توابع مسألة القصد في الإقرار أن يقرّ بما يفهمه ، فلو لقّن جملةً لا يفهمها - ولو كانت بغير لغته - لم يصحّ الإقرار حينئذٍ ، وهكذا لو نطق بجملةٍ للفقهاء اصطلاح خاص فيها ولم يكن المقرّ يفهم أو يعرف مصطلحهم ، فإنّه مع عدم القصد - لعدم الفهم - لا يحكم بإقراره . هذا في مقام الثبوت ، وأمّا في مقام الإثبات فالنوم والإغماء والسكر أمور لها أماراتها وعلائمها الظاهرة ، وأمّا السهو والغفلة والهزل فهي محتاجة إلى الإثبات ، وإلّا فالأصل الجدّ وعدم الغفلة والسهو . 4 - قدرة التصرّف فيما أقرّ به : يشترط في المقرّ أن يكون قادراً على التصرّف فيما أقرّ به ، فلا يصحّ إقراره - في الجملة - إذا كان محجوراً عليه لسفهٍ أو فلس ، فهنا حالتان : أ - المحجور عليه لسفهٍ : لو أقرّ سفيه بمال لم يقبل إقراره « 3 » ) بلا خلاف فيه بينهم ، بل ادّعي الإجماع عليه « 4 » . ويمكن أن يستدلّ عليه أيضاً بما يدلّ على بطلان تصرّفات السفيه المالية ، فإنّه إذا كانت تصرّفاته المالية غير نافذة فإقراره بها لا يكون له أثر لا محالة ، فلا موضوع للحجّية والنفوذ كما لا يخفى .
--> ( 1 ) المبسوط 2 : 403 . الجامع للشرائع : 338 . التذكرة 15 : 256 . التحرير 4 : 400 . الدروس 3 : 127 . جامع المقاصد 9 : 203 . كشف اللثام 11 : 112 . جواهر الكلام 35 : 105 . تحرير الوسيلة 2 : 45 ، م 8 . ( 2 ) جواهر الكلام 35 : 105 . ( 3 ) الشرائع 3 : 152 . الإرشاد 1 : 406 . الدروس 3 : 128 . المسالك 11 : 90 . مجمع الفائدة 9 : 393 . الرياض 11 : 411 . جواهر الكلام 35 : 105 . تحرير الوسيلة 2 : 46 ، م 9 . ( 4 ) جواهر الكلام 35 : 105 .